أجيال الإتصالات الخليوية : الجيل الأول
بعد إختراع المعالج الدقيق في عام 1971 م , كان لليابان السبق في تطبيق الإنظمة الخليوية للإتصالات اللاسلكية النقالة . وكان هذا متمثلا في النظام MSC-L1 والتي تعني (Mobile Communication Sytem L1) . وتم تقديمه بواسطة شركة اليابان (نيبون ) للتلفون والتلغراف ( NTT: Nippon Telegraph and Telephone) .
في هذا النظام , تم إختيار نطاق الترددات حول 800 ميقا هيرتز , وتم إستعمال 600 قناة , بعرض نطاق يساوي 25 كيلوهيرتز لكل قناة . والنظام يعمل بإزدواج كامل ( Full Duplex ) , وتم إستعمال تعديل التردد بدلا عن تعديل المطال . وكان السبب في إختيار المصممين للشبكة نظام تعديل التردد, وذلك لحصانته ضد الضجيج , فكما هو معلوم فإن الضجيج هو من أهم العوامل المؤثرة علي تغيير شكل الإشارة , وهذا التغيير يتمثل في المطال وليس التردد , فإذا تم تضمين المعلومة في شكل تغير في التردد فإن هذا التضمين يعمل بمناعة ضد الضجيج. المشكلة في تعديل التردد أنه يحتاج عرض نطاق أكبر , وذلك قد يكون ملاحظاً في عرض نطاق القناة الواحدة 25 ميقا هيرتز , مع أنه , لنقل إشاره صوت تماثلية , نحتاج فقط لحوالى 3 كيلو هيرتز أو أكثر قليلا. إحتاج هذا النظام لكي يعمل إلى عرض نظاق كلي يساوي 15 ميقاهيرتز حول التردد 800 ميقاهيرتز . هذه ال15 ميقاهيرتز يتم تقسيمها إلى عدد من القنوات , عرض أي واحدة منها يساوي 25 ميقاهيرتز مما ينتج عنه 600 قناة . هذه القنوات يتم توزيعها على المشتركين , وكما هو معروف فإن أي نظام يتم فيه توزيع الموارد على عدد من المستخدمين فهو نظام متعدد الوصول (Multiple Access system ) وينبغي تطبيق بروتوكول أو تقنية لضمان توزيع الموارد على هؤلاء المشتركين . في هذا النظام تم إستخدام تعدد الوصول بإستخدام تقسيم التردد بحيث يعطي كل مستخدم قناة للإرسال وقناة للإستقبال وبالتالي يتم تقسيم عرض النطاق الكلي إلى قنوات توزع على المشتركين.
عمل هذا النظام بنجاح , وسرعان ما تم تطبيق أنظمة مماثلة في جميع أنحاء العالم. فبعد سنتين تقريبا , أي في العام 1981 , تم تطبيق نظام NMT : Nordic Mobile Telephone وتم تطبيقه في الدول الإسكندنافية , يعمل حول النطاق 900 ميقاهيرتز , له 1000 قناة بعرض نطاق يساوي 25 كيلوهيرتز لكل. ويطبق نظام تعديل التردد.
بعد سنة تقريبا تم تطبيق نظام TACS : Total Access Communication system في بريطانيا عام 1982 . وفي عام 1983 تم تطبيق خدمة الهواتف النقالة المتقدمة AMPS : Advanced Mobile Phone Service وهو يمثل أول نظام تجاري يتم تطبيقه في الولايات المتحدة الأمريكية , ويقوم بإستخدام 832 قناة بتعديل التردد حول التردد 800 ميقاهيرتز بسعة نطاق تساوي 30 كيلوهيرتز لكل. بعد عامين من ذلك , 1985 قامت بريطانيا بتطوير نظامها TACS إلى نظام ETACS : Extended TACS وهو شبيه بالنظام الأمريكي AMPS لكنه قنواته لها عرض نطاق أقل مما يعني نسبة قدرة إشارة إلى ضجيج أقل وبالتالي تغطية أقل .
في نفس العام 1985, تم تطبيق نظام C-450 في ألمانيا وسبب التسمية هو أن القنوات كانت حول التردد 450 ميقا هيرتز , كل قناة بسعة نطاق تساوي 10 كيلو هيرتز وهنالك 573 منها, وتم إستخدام تعديل التردد. في نفس العام أيضا تم تطبيق نظام Radiocom 2000 في فرنسا , وتم فيه دعم 560 قناة بتعديل التردد بسعة قناة تساوي 12.5 كيلوهيرتز ولكن حول التردد 200 ميقاهيرتز .
بعد تطبيق هذه الأنظمة , والعمل بنجاح , تم تدريجيا ملاحظة أن سعة الشبكة كان مقيدا لأداءها. فعدد المستخدمين الذين يمكنهم التحدث في أن واحد كان محدودا وذلك لتقسيم عرض النطاق الكلي على قنوات لها عرض نطاق معين , ومع تزايد عدد المشتركين في هذه الخدمات كان يجب أن يتم تغيير في تصميم الشبكة لمواجهة هذه الزيادة , ففي نهاية الثمانينات , تم تعديل في أنظمة الجيل الأول في امريكا الشمالية واليابان لدعم عدد إضافي كبير من المستخدمين. ففي أمريكا الشمالية , تم تطبيق النظام NAMPS : Narrow-band AMPS أي نظام AMPS ضيق النطاق , والسبب في ذلك أنه تم تقليل عرض النطاق لأي قناة الي الثلث. نزولا من 30 كيلو هيرتز إلى 10 كيلو هيرتز . بعد هذا التغيير تضاعفت السعة الكلية للشبكة إلى ثلاثة أضعاف. أما في اليابان فتم تقليل عرض النطاق من 25 كيلو هيرتز إلى 6.25 كيلو هيرتز وتم مضاعفة السعة أربعة أضعاف.
كما تم إكتشاف المعالج الدقيق وكان هو النقلة في عالم الإتصالات والممكن الرئيسي للجيل الأول , تم إكتشاف تقنية ضخمة أخري حولت نظام التعامل مع الإشارات جذريا وكانت هي الممكن الأساسي للجيل الثاني. سنتعرف عليها في الدرس القادم حول الجيل الثاني.
مما لاحظناه في هذا الحقبة من الزمن في حياة الإتصالات الخليوية أن اليابان كان لها دور السبق , ليس فقط في تطبيق الشبكة بل في تحليلها وتصميمها ودراستها , فهنالك العديد من النماذج المستخدمة في تصميم شبكة الإتصالات لضمان تغطية وخدمة عالية . مثل نموذج ناكاقامي وأوكومورا . والتي تم أخذ نتائجها والعمل عليها بواسطة الباحثين من جميع أنحاء العالم . كما هو ملاحظ أيضا أن أغلب الشبكات إعتمدت على تعديل التردد كخيار للتعديل بدلا عن الخيارين الأخرين المتمثلين في تعديل المطال وتعديل التردد. وذلك لأن الأنظمة التماثلية تنخفض جودتها بصورة عالية تحت تأثير الضجيج (noise) ولذا فينبغي تصميم الأنظمة بما يقلل من تأثير الضجيج وأنسبها من ناحية التعديل هو تعديل التردد.
كما يلاحظ أيضا أنه رغم إعتقاد الجميع بأن إدخال مفهوم الشبكات الخليوية وحده سيحل مشكلة سعة الشبكة وتحملها لعدد كبير من المستخدمين , إلا أن هذه المشكلة عادت مرة أخري , وذلك لأن الخدمة ذات الجودة العالية تجذب مشتركين كثر , وبالتالى من الملاحظ أن البحث والتطوير , خصوصا في هذا المجال , لا يقف, بل هو في حركة مستمرة .
ملاحظة أخري : رأينا كيف كانت الدول تطبق هذه الأنظمة دولة بعد دولة وكانت الدول في المقدمة هم اليابان ودول غرب وشمال أوروبا وشمال أمريكا , أين بقية الدول؟ خصوصاً , أين عالمنا الإسلامي ؟ العربي؟
لا شك أن معظم الشركات الضخمة والمزود الأساسي لخدمات الإتصالات ومتطلباتها في هذه الأزمان هي من هذه الدول , حقاً, من يتعب أولا يضحك أخيرا.
