أجيال الإتصالات الخليوية : الجيل الأول

يوليو 12, 2011 أضف تعليقاً

بعد إختراع المعالج الدقيق في عام 1971 م , كان لليابان السبق في تطبيق الإنظمة الخليوية للإتصالات اللاسلكية النقالة . وكان هذا متمثلا في النظام MSC-L1  والتي تعني (Mobile Communication Sytem L1) . وتم تقديمه بواسطة شركة اليابان (نيبون ) للتلفون والتلغراف ( NTT: Nippon Telegraph and Telephone) .

في هذا النظام , تم إختيار نطاق الترددات حول 800 ميقا هيرتز , وتم إستعمال 600 قناة , بعرض نطاق يساوي 25 كيلوهيرتز لكل قناة . والنظام يعمل بإزدواج كامل ( Full Duplex ) , وتم إستعمال تعديل التردد بدلا عن تعديل المطال . وكان السبب في إختيار المصممين للشبكة نظام تعديل التردد, وذلك لحصانته ضد الضجيج , فكما هو معلوم فإن الضجيج هو من أهم العوامل المؤثرة علي تغيير شكل الإشارة , وهذا التغيير يتمثل في المطال وليس التردد , فإذا تم تضمين المعلومة في شكل تغير في التردد فإن هذا التضمين يعمل بمناعة ضد الضجيج. المشكلة في تعديل التردد أنه يحتاج عرض نطاق أكبر ,  وذلك قد يكون ملاحظاً في عرض نطاق القناة الواحدة 25 ميقا هيرتز , مع أنه , لنقل إشاره صوت تماثلية , نحتاج فقط لحوالى 3 كيلو هيرتز أو أكثر قليلا. إحتاج هذا النظام لكي يعمل إلى عرض نظاق كلي يساوي 15 ميقاهيرتز حول التردد 800 ميقاهيرتز . هذه ال15 ميقاهيرتز يتم تقسيمها إلى عدد من القنوات , عرض أي واحدة منها يساوي 25 ميقاهيرتز مما ينتج عنه 600 قناة . هذه القنوات يتم توزيعها على المشتركين , وكما هو معروف فإن أي نظام يتم فيه توزيع الموارد على عدد من المستخدمين فهو نظام متعدد الوصول (Multiple Access system ) وينبغي تطبيق بروتوكول أو تقنية لضمان توزيع الموارد على هؤلاء المشتركين . في هذا النظام تم إستخدام تعدد الوصول بإستخدام تقسيم التردد بحيث يعطي كل مستخدم قناة للإرسال وقناة للإستقبال وبالتالي يتم تقسيم عرض النطاق الكلي إلى قنوات توزع على المشتركين.

عمل هذا النظام بنجاح , وسرعان ما تم تطبيق أنظمة مماثلة في جميع أنحاء العالم. فبعد سنتين تقريبا , أي في العام 1981 , تم تطبيق نظام NMT : Nordic Mobile Telephone  وتم تطبيقه في الدول الإسكندنافية , يعمل حول النطاق 900 ميقاهيرتز , له 1000 قناة بعرض نطاق يساوي 25 كيلوهيرتز لكل. ويطبق نظام تعديل التردد.

بعد سنة تقريبا تم تطبيق نظام TACS : Total Access Communication system  في بريطانيا عام 1982 . وفي عام 1983 تم تطبيق خدمة الهواتف النقالة المتقدمة AMPS : Advanced Mobile Phone Service  وهو يمثل أول نظام تجاري يتم تطبيقه في الولايات المتحدة الأمريكية , ويقوم بإستخدام 832 قناة بتعديل التردد حول التردد 800 ميقاهيرتز بسعة نطاق تساوي 30 كيلوهيرتز لكل. بعد عامين من ذلك , 1985 قامت بريطانيا بتطوير نظامها TACS  إلى نظام ETACS : Extended TACS  وهو شبيه بالنظام الأمريكي AMPS لكنه قنواته لها عرض نطاق أقل  مما يعني نسبة قدرة إشارة إلى ضجيج أقل وبالتالي تغطية أقل .

في نفس العام 1985, تم تطبيق نظام C-450  في ألمانيا وسبب التسمية هو أن القنوات كانت حول التردد 450 ميقا هيرتز , كل قناة بسعة نطاق تساوي 10 كيلو هيرتز وهنالك 573 منها, وتم إستخدام تعديل التردد. في نفس العام أيضا تم تطبيق نظام Radiocom 2000  في فرنسا , وتم فيه دعم 560 قناة بتعديل التردد بسعة قناة تساوي 12.5 كيلوهيرتز ولكن حول التردد 200 ميقاهيرتز .

بعد تطبيق هذه الأنظمة , والعمل بنجاح , تم تدريجيا ملاحظة أن سعة الشبكة كان مقيدا لأداءها. فعدد المستخدمين الذين يمكنهم التحدث في أن واحد كان محدودا وذلك لتقسيم عرض النطاق الكلي على قنوات لها عرض نطاق معين , ومع تزايد عدد المشتركين في هذه الخدمات كان يجب أن يتم تغيير في تصميم الشبكة لمواجهة هذه الزيادة , ففي نهاية الثمانينات , تم تعديل في أنظمة الجيل الأول في امريكا الشمالية واليابان لدعم عدد إضافي كبير من المستخدمين. ففي أمريكا الشمالية , تم  تطبيق النظام NAMPS : Narrow-band AMPS أي نظام AMPS ضيق النطاق , والسبب في ذلك أنه تم تقليل عرض النطاق لأي قناة الي الثلث. نزولا من 30 كيلو هيرتز إلى 10 كيلو هيرتز . بعد هذا التغيير تضاعفت السعة الكلية للشبكة إلى ثلاثة أضعاف. أما في اليابان فتم تقليل عرض النطاق من 25 كيلو هيرتز إلى 6.25 كيلو هيرتز وتم مضاعفة السعة أربعة أضعاف.

كما تم إكتشاف المعالج الدقيق وكان هو النقلة في عالم الإتصالات والممكن الرئيسي للجيل الأول , تم إكتشاف تقنية ضخمة أخري حولت نظام التعامل مع الإشارات جذريا وكانت هي الممكن الأساسي للجيل الثاني. سنتعرف عليها في الدرس القادم حول الجيل الثاني.

مما لاحظناه في هذا الحقبة من الزمن في حياة الإتصالات الخليوية أن اليابان كان لها دور السبق , ليس فقط في تطبيق الشبكة بل في تحليلها وتصميمها ودراستها , فهنالك العديد من النماذج المستخدمة في تصميم شبكة الإتصالات لضمان تغطية وخدمة عالية . مثل نموذج ناكاقامي وأوكومورا . والتي تم أخذ نتائجها والعمل عليها بواسطة الباحثين من جميع أنحاء العالم . كما هو ملاحظ أيضا أن أغلب الشبكات إعتمدت على تعديل التردد كخيار للتعديل بدلا عن الخيارين الأخرين المتمثلين في تعديل المطال وتعديل التردد. وذلك لأن الأنظمة التماثلية تنخفض جودتها بصورة عالية تحت تأثير الضجيج (noise) ولذا فينبغي تصميم الأنظمة بما يقلل من تأثير الضجيج وأنسبها من ناحية التعديل هو تعديل التردد.

كما يلاحظ أيضا أنه رغم إعتقاد الجميع بأن إدخال مفهوم الشبكات الخليوية وحده سيحل مشكلة سعة الشبكة وتحملها لعدد كبير من المستخدمين , إلا أن هذه المشكلة عادت مرة أخري , وذلك لأن الخدمة ذات الجودة العالية تجذب مشتركين كثر , وبالتالى من الملاحظ أن البحث والتطوير , خصوصا في هذا المجال , لا يقف, بل هو في حركة مستمرة .

ملاحظة أخري : رأينا كيف كانت الدول تطبق هذه الأنظمة دولة بعد دولة وكانت الدول في المقدمة هم اليابان ودول غرب وشمال أوروبا وشمال أمريكا , أين بقية الدول؟ خصوصاً , أين عالمنا الإسلامي ؟ العربي؟

لا شك أن معظم الشركات الضخمة والمزود الأساسي لخدمات الإتصالات ومتطلباتها في هذه الأزمان هي من هذه الدول ,  حقاً,  من يتعب أولا يضحك أخيرا.

أجيال الإتصالات الخليوية: ما قبل الجيل الأول

يونيو 26, 2011 أضف تعليقاً

سوف نتحدث بإذن الله في سلسلة كاملة عن تاريخ الإتصالات النقالة الخليوية , بداية من أول نظام تم تطبيقه , مرورا بالجيل الأول حتى ما وصلنا له الان من الجيل الرابع. وكبداية دعنا نرجع بالتاريخ إلي الوراء حتى عام 1946 أي بعد سنة من إنتهاء الحرب العالمية الثانية.

في امريكا , تم تطبيق نظام إتصالات , بسيط في تكوينة , تم تسميته بنظام الهواتف النقالة (MTS: Mobile Telephone System)

كان يوضع في هذا النظام مرسل/مستقبل على مبني شاهق الإرتفاع, يغطي مساحة كبيرة جدا داخل المدن, وتقوم الهواتف النقالة بالإرتباط معة في عمليات الإتصال. ولبساطته وخلوه من العمليات المعقدة , كان يعطي كل مستخدم قناة تحدث دائمة لا تتغير,تكون ثابتة مع الجهاز , وهي قناة واحدة فقط أي تسمح للإشارة بالانتقال في إتجاه واحد. بمعني إن يكون المستخدم إما متحدثا أو سامعا وهي ما تعرف بخدمة “إضغط لتتحدث PTT: PUSH TO TALK ”

وعمل هذا النظام في 25 مدينة أمريكية. لكن ما لم يكن يعجب المستخدمين هو عدم الراحة في التحدث, أي أن تضغط على زر لتتحدث أو لتسمع, فكان لا بد من شركة الإتصالات حينها أن تغير من هيأة النظام ليزود الراحة للمستخدمين ويكونو قادرين على التحدث والإستماع في نفس اللحظة.

تقنياً, يسمي النظام الذي يمكن فيه السماع والتحدث في نفس اللحظة بالنظام ذي الإزدواج الكامل full duplex system أما النظام الذي يرسل ويستقبل لكن ليس في نفس الوقت فيسمى بالنظام ذي الإزدواج النصفي half duplex system. أما بالنسبة النظام الذي يرسل فقط, أي يتم سريان الإشارات في إتجاه واحد فيعرف بالنظام البسيط Simplex.

في الستينات , تم تطوير نظام MTS بجعله ذا إزدواج كامل وذلك بإعطاء كل مشترك قناتين, قناه للإرسال وأخرى للإستقبال. تم تسمية هذا النظام بنظام الهواتف النقالة المطوَّر

IMTS: Improved Mobile Telephone System

مرة أخرى , كان هذا النظام غير عملي, والسبب في ذلك أنه بدل أن يكون لكل مشترك قناة واحدة , أصبح لدية قناتين وبالتالى قلة عدد المشتركين . ولكي تتخيل هذه المشكلة , فإنه في مدينة مزدحمه كمدينة نيويورك بالتحديد, كان بمقدور الشبكه أن تدعم حتي 12 مكالمة في وقت واحد داخل مساحة قدرها 1000 متر مربع!!!

كانت هذه مشكله كبيرة جدا, فبعد تحقيق حلم الإتصالات اللاسلكيه النقالة , أعقبها إحباط عالي بعدم صلابة وموثوقية الشبكة , فكان لا بد من البحث حول طرق أخري وتركيب مختلف للشبكة أو تقنيات مختلفة لعلاج هذه المشاكل. وجاء الحل من معامل بيل Bell Labs في عام 1968 وذلك بإدخال مفهوم الخلية.

رسم يوضح التركيب الخليوي لنظام الإتصالات الخليوية , ويتضح فيه الشكل السداسي لنطاق التغطية للمحطات.
قام الباحثون في معامل بيل بتقديم هيئة جديدة للشبكة , فبدل أن يكون هناك مرسل واحد أعلى مبنى شاهق يقوم بخدمة كل الهواتف النقالة في المدينة , إقترح الباحثون أن يتم تقليل القدرة الكهربية لكل مرسل وبالتالى تقليل نطاق التغطية , بهذه الطريقة وبعد مسافة معينة يمكن إعادة إستخدام التردد, أي إعادة إستخدام الموارد لمشترك مختلف. وكان ترتيب محطات الأرسال في شكل سداسي يشبه خلية النحل ولذلك تم تسمية نطاق التغطية المزود بمحطة إرسال واحدة بالخلية وتم تسمية النظام الكلي بنظام الإتصالات الخليوية cellular communication system.

ولذا فإن هنالك فرق ما بين نظام الإتصالات اللاسلكية الجوالة ونظام الإتصالات الخليوية , فالثاني هو حالة خاصة من الأول . وما ينبغى ذكره عند وصف شبكات المحمول المستخدمة هو الهواتف الخليوية.

هذا البحث قام بعلاج مشكلة سعة الشبكة للمستخدمين باستخدام مبدأ إعادة إستخدام التردد, لكنه قام بإضافة الكثير من التعقيد على الشبكة وذلك لإدارة الترددات عند التحرك من خلية لأخري ولذا فكان هذا البحث على الورق حتي تم حدوث الثورة في عام 1971 وذلك بإختراع المعالج الدقيق.

لم يكن إختراع المعالج الدقيق ثورة فقط في مجال الحواسيب الشخصية, لكنه كان ثورة في مجال الإتصالات النقالة , و ذلك بتحقيقه لحلم الإتصالات الخليوية , بل كان قويا جدا في أداءه بحيث يمكن دمجه داخل وحدة إتصالات صغيرة جدا يمكن حملها. وكانت هذه الخطوة نقلة إلى الجيل الأول من الإتصالات الخليوية. وبعد دمج البحوث مع تطبيق المعالج الدقيق تم تطبيق أول نظام في الجيل الأول خلال عقد من الزمان وكان ذلك في اليابان.

قد يكون ما يميز هذه الحقبة هو علاج المشكلة بالتحول من محطة إرسال/إستقبال ذات تغطية عالية إلى محطة ذات تغطية قليلة هو ما مهّد الطريق لهذه النقلة , لكنها تمت بعد زمن كبير جدا من أول التطبيق وصاحبها مشاكل كثيرة وجدل حول نضوج الخدمة. لكن إذا كانت شركات الإتصالات قد قامت بدراسة تأثير حجم المحطة على أداء الشبكة وأخذ عدة أحجام إبتداء من أصغر حجم ممكن إلى الأحجام الكبيرة فلعلها كانت قد وصلت إلى حل لهذه المشكلة مبكرا على الورق. أقول على الورق لأن نجاح الخدمة مبني على إختراع المعالج الدقيق. وهذا ما جعلني أتساءل , لماذا تم إختيار محطة تغطي مدينة كاملة من البداية ؟ لماذا لم يكون عدة محطات يتم بهم تغطية المدينة؟ . عموما وصلنا إلى الجيل الأول , فلنرى ماذا حدث هنالك.

مرحباً

يونيو 7, 2011 أضف تعليقاً

بسم الله الرحمن الرحيم

بعد تفكير طويل…قمت بحمد الله بإنشاء موقع توفيق.كوم.. موقع يهتم بتقديم مواد علمية وشروحات بصورة مبسطة باللغة العربية , بهدف إثراء المحتوي العربي بما يفيد وبسهولة تامة..نعم هو شعار الموقع , التعليم ببساطة للجميع….يجب أن يكون ما يحتوية هذا الموقع يتميز بالبساطة في إعطاء المعلومة لكي يكون نواة منها ينشأ جيل له الريادة في زمن أصبح العلم فيه هو الفيصل في تمييز الشعوب عن بعضها البعض..

سيكون الموقع مبدئيا في فترة التجربة, وسأقوم بتحرير عدد من الدروس والمقالات بطريقة تعكس الشكل العام للموقع , وبعدها وبمعاونة الجميع سيكون إن شاء الله مشروعا ضخما وسببا من أسباب التوفيق بإذن الله كما يشير إسمه.

قال تعالى : {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88]

التصنيفات:Uncategorized
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.